العمل الخيري التطوعي يمثل قيمة إنسانية كبرى تتمثل في العطاء والبذل بكل أشكاله، فهو سلوك حضاري حي لا يمكنه النمو سوى في المجتمعات التي تنعم بمستويات متقدمة من الثقافة والوعي والمسؤولية، فهو يلعب دورا ايجابيا في تطوير المجتمعات والتكاتف بين أفرادها، كما كان ذلك لمجتمع النبوة، وما تلاها من وصحابته حيث القرون المشهود لها بالخيرية، مجسدا من قول وفعل المصطفى تحلت صور التعاطف والتراحم في أشكال الأعمال التطوعية التي كانوا ينتهجونها كأسلوب حياة لهم إخلاصا وطلبا لمرضاة ربهم، حتى التحمت فيهم أواصر الأخوة، حيث لا تكاد تحد للفقر أو المسكنة مكانا بينهم، وإذا كان قد تحقق تكافل المجتمع في قرون الخيرية، فإن الواقع المعاصر يشهد عكس ذلك، فإلى جانب الغنى الفاحش والإسراف في الأموال، يوجد الفقر المدقع، فهناك صور سيلة لهذه المفارقات التي توحي بعدم وجود ترابط بين طبقات المجتمع، وكذا العوائق السياسية والدينية والهجمة الغربية على كل ما هو إسلامي التي تعرقل مسار العمل الخيري، هذا كله دافع لإيجاد سبل وآليات تساعد على تفعيله وإحلال التكافل والحد من الفوارق الاجتماعية، والتصدي للعوائق والتحديات التي تعترض طريقه في أيامنا هذه، وتوفير الأسيس الحقيقية التي بينى عليها صرحه للوصول إلى الأهداف المنشودة وتحقيق معنى التكافل الاجتماعي الحقيقي.