أعطت الزيارة الأربعينية قيماً خالدة توارث عبقها وتراكم أرثها عبر التاريخ لتقدم تواصلاً لخلود وعنفوان الثورة الحسينية التي أتحفت البشرية بالقيم السامية في الإيثار والتضحية بالغالي والنفيس من أجل صون الدين ومحاربة الطغاة وشحذ الهمم في مجابهة الظلم والعدوان، مع التأكيد على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحب الخير للآخرين وبث روح الإخاء والتسامح والمشاركة من أجل بلوغ درجات عليا في رضا الباري عز وجل ، من هنا جاء التلاحم بين استدامة القيم التي تقدمها زيارة الأربعين وبين استدامة التنمية البشرية التي تؤكد توفير حياة حرة كريمة للفرد والمجتمع يكون فيها الإنسان )المورد البشري( قادراً على التفاعل مع الموارد الاقتصادية الأخرى بإيجابية دون الإضرار بعناصر البيئة والطبيعة وبما يحقق نمواً اقتصادياً مستداماً للنشاط الاقتصادي والاجتماعي للفرد والدولة بأكملها. لقد سعت الدراسة إلى بيان الأثر القيمي المستدام للزيارة الأربعينية في المجتمع الإنساني عموماً والمجتمع الإسلامي على وجه الخصوص، خلال عرض التلاحم والتواصل والاستمرارية في مآثر هذه الزيارة المباركة لدى مختلف مكونات الشعب العراقي الأبي ؛ لأنها تعبر عن ثوابت ديننا الإسلامي، وبسالة وشجاعة صاحب وأصالة الشعب العراقي المضياف الذي قدم ويقدم ، الذكرى الإمام الحسين موائد الخير وجميع المستلزمات المعيشية لزوار أبي عبد الله خلال أيام المسير نحو كربلاء المقدسة، بصورة تعبر عن مدى الالتزام بتعاليم الإسلام في عدم التبذير والإسراف وإنهاك الموارد والمحافظة على نظافة البيئة، وعدم التجاوز على حقوق الآخرين والإضرار بالخيرات العامة التي وهبها الله للبشرية، وتلويث مصادر الطبيعة الرئيسة المتمثلة بالماء والهواء والأرض؛ لذلك قامت الدراسة على فرضية