إن زيارة الحسين (ع) في العشرين من صفر والمعروفة بزيارة الأربعين تعد من أعظم الشعائر، وأغناها، وأبرزها، هذه الحشود المليونية والتي تعدّ أكبر تجمع في العالم ، وأكثرها تنظيما للأشخاص في العالم . تأتي من أرجاء المعمورة إلى هذا المقام المقدس كما فعلها الصحابي الجليل جابر بن عبدالله الأنصاري، وأنَّ زيارته هذه صادفت يوم العشرين من صفر، قادماً من المدينة المنوّرة ، للتعبير عن الولاء لحفيد رسول الله (ص)، الذي ضحى بنفسه وبأهل بيته وأصحابه، في سبيل الله ونصرة دينه الحنيف. وقد اكتسبت الزيارة شهرة عالمية خلال الأعوام العشرة الأخيرة لما تتصف به من ميزات كثيرة، ومهمة قد أدهشت جميع المراقبين، خصوصاً وإنها تجري دون أي تدخل حكومي، أو رسمي سوى الدعم الأمني، والصحي الذي تقدمه الحكومة العراقية، ويتطلب منها جهدا أكبر في النقل الجماعي، وتوفير مستلزماته، وتوفير مياه الشرب، وكذلك توفير الطاقة الكهربائية، والمشتقات النفطية للمواكب التي تسهر على راحة الزائرين. في حين تقوم الهيئات، والمواكب الحسينية بتقديم مختلف أنواع الخدمات الغذائية، والإيواء، وجميع مستلزمات الزيارة طلباً للأجر، والثواب من الله سبحانه وتعالى، ووفاءً للرسول الأكرم (ص) وأهل بيته الطاهرين، وكذلك للمبادئ، والقيم العظيمة التي ضحّى من أجلها الإمام الحسين (ع)، وأهل بيته، وأنصاره الميامين في واقعة الطف الخالدة. ومن أبرز مظاهرها هو العمل التطوعي الجماهيري في تقديم الخدمات لملايين الزوار. والسؤال: هل يمكن أن يشترك الزوار أنفسهم في العمل التطوعي هذا؟ ولكن ليس كما تقدمه المواكب من خدمات، وإيواء وغيرها، بل في حملات تشجير طرق سيرهم مثلا؟ لما فيه من أهمية بالغة في تجسيد العطاء الحسيني على أرض الواقع مضافا للجهود الأخرى المقدمة من قبل العتبات، والمواكب والأفراد. ولأن التشجير فيه نكهة أخرى وهي تفعيل سنة رسول الله (ص) الذي حث على الزرع: "ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كانت له به صدقة" ، ولما له من أهمية بيئية، ولتلافي وقوع العراق في كارثة بيئية محدقة. تحتوي هذه الورقة البحثية على خلاصة ومقدمة وثمانية عناوين وتختم بالمصادر العربية والمواقع الإلكترونية