تمثل ثورة الإمام الحسين الثورات التي شهدها التاريخ الإسلامي فحسب؛ بل وحتى التاريخ العالمي لما تضمنته من مبادئ وأهداف إنسانية سامية، وما تمخض عنها من نتائج كان لها تأثير بعيد المدى في حياة الإنسانية جمعاء فهي لم تكن ثورة سياسية قامت من أجل مكاسب سلطوية وإنما لأجل قضية أعمق هدفها إحقاق الحق ومقاومة الظلم والباطل، وشكلت تحدياً بارزاً للإستبداد، ونزعت القناع الديني الذي حاول الحكام التستر خلفه من أجل شرعنة حكمهم وتسلطهم، وكشفت زيف إدعاءات الموالين لهم ودحظت مبرراتهم، وأسقطت فلسفة وعاظ السلاطين وفقهاء السلطة، وزرعت بذور الحركات الثورية المناهضة للباطل والظلم والطغيان والمطالبة بالحق والعدل والمساواة. وإنّ معظم الثورات والحركات الاصلاحية والتحررية التي حصلت بعد ثورة تأثر زعمائها وقادتها بثورة الإمام ومضامينها، واتخذوا منه مثالاً الأمام الحسين وقدوة لهم، وبذلك صار مناراً للحق والصدق والفضيلة، ومثلاً لكل الثوار الأحرار المناهضين لظلم الحكام المستبدين على امتداد التاريخ وفي كل بقاع العالم. ونحن اليوم حينما تمر علينا ذكرى عاشوراء بحاجة ماسة الى اعادة استحضار واستلهام الدروس والعبر من سيرتهم المباركة التي تمثل الإسلام سيرة أهل البيت الصحيح بكل معانيه الإنسانية، والإقتداء بهم في أخلاقهم وسيرتهم ونهجهم في اصلاح المجتمع وفق مبادئ اسلامية صحيحة، ومحاربة الفكر الإرهابي المتطرف ومواجهة الغزو الثقافي الغربي