تعد زيارة الأربعين، ملحمة حسينية خالدة، تبعث في النفوس الصفاء الروحي، والالتزام وصحابته الأفذاذ، القيمي، بمعطيات الثورة التي جاء بها صاحب الذكرى الإمام الحسين وأهل بيته بما قدمته للإنسانية من رؤى إسلامية، وقيم أخلاقية، ترجمت بالثبات على مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، والتراحم المجتمعي، والوقوف بحزم ضد التيارات الفكرية المناهضة للإسلام، لذا جاءت هذه الدراسة محاولة تشخيصية لأبرز الأدوار التي تقدمها الزيارة الأربعينية، ليس فقط على مستوى الاقتصاد المحلي والمجتمع العراقي حسب، بل تتعدى ذلك إلى المستوى الإقليمي لاقتصادات الدول الإسلامية، كون الثورة الحسينية هي رسالة إنسانية للعالم أجمع, لذا يتطلع المؤمنون في العراق لهذه الزيارة بالإعداد والتحضير وتوفير جميع المستلزمات الحياتية للزائرين، ثم تأدية مراسيمها بكل حب أكثر من ) 500 ( كم، من مختلف المدن والبقاع وتفانٍ وإصرار، مشيًا إلى مرقد سبط رسول الله والدول. وقد سعت الدراسة إلى بيان الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لزيارة الأربعينية، وما المتحققة من هذه الزيارة العظيمة، يتحقق من مكاسب تنموية للبلد بفضل بركات الإمام الحسين التي باتت تمثل حدثً عالميًا أصبح محط أنظار محبي آل بيت الرسول )عليهم أفضل الصلاة والسلام(، مما جعل العراق عامة، وكربلاء المقدسة خاصة، تستنفر جميع الطاقات والإمكانات والموارد المتاحة للدولة، ولأفراد المجتمع العراقي بكل أطيافه ومكوناته وعشائره من أجل التسابق لخدمة الزائرين، وإتمام هذه الشعيرة الإسلامية المباركة، منطلقة من حقيقة )أن زيارة الأربعين للإمام الحسين تمثل عطاءًا روحيًا يكرس ترسيخ القيم الإنسانية للدين الإسلامي الحنيف، التي يتحقق بموجبها آلية تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي، بما يعود بالرخاء والنفع الاقتصادي والثقافي على الفرد والمجتمع(.