الزيارة نصٌّ اسلامي شيعي بامتياز، وقد اختص بالكلام الموجَّه إلى النبي وأله عند القبور وهي تشكل فنًا أو نوعًا أدبيًا خالصًا ينماز عن غيره من فنون ، والمقامات الدينية للنبي وآل بيته الأدب شعرًا ونثرًا، فهي تنتمي إلى ساحة النثر، ولكنها تتضمن ملامح من الشعرية والجماليات التي ترتقي إلى مستويات تفوق الشعر والنثر. وثمة ملامح أسلوبية تتميز بها كالتكرار والدعاء والتسليم والسجع وتساوي الفواصل والموازنات الصوتية والالتفات والعاطفة الجياشة والتفجع وضمائر الخطاب والسياق الزماني والمكاني، وهي خطابٌ يستدعي متلقيا مقصودا دون غيره، وينطوي على أدب التخاطب عند الحضور أو على البعد مع هذه الذوات المقدسة. وتنتمي إلى سياق زمني وهذا في ما يسمى بالزيارات المخصوصة، وربما كانت عابرة للزمان فتقرأ في كل حين وفي كل مقام. وتتأتى أهمية نص الزيارة من كونه نصًا موثقًا ووثيقة تاريخية، فهي في أكثرها مروية عن الأئمة وفيها من المؤيدات والمرجِّحات ما يوثقها متنا قبل السند، كالبلاغة العالية والأدلة القرآنية والروائية والشواهد التي تعزز مكانة النص وترتقي به إلى التواتر والوثوق، فضلً عن السند الذي يتسلسل من امام إلى امام. تحاول هذه القراءة الوقوف على مستويات التحليل الأسلوبي للنص صوتيا وصرفيا وتركيبيا ودلاليا وسياقيا، باستنطاق النص واستجلاء المهيمنات الأسلوبية للنص، وأثرها في المتلقي.