لزيارة الأربعين دلالات وآثار روحية ومعنوية عظيمة، وهي تبرز جانبًا مهمً من تجليات عظمة الإمام الحسين ومكانته وفضله، ومن جانب آخر هي تعبير عن انتصار القيم والمبادئ والأهداف التي استشهد من أجلها سلام الله عليه، وهناك الكثير من الحقائق التي كرستها زيارة الأربعين، ومن بينها نشر ثقافة التعايش والسلام والحوار وتقبل الآخر، والتصدي لكل ما يمكن أن يؤدي بالمجتمع إلى حالة من النزاع، والتصدع، والانحلال، فهذا الكم الهائل من الزوار يتيح فرصًا كبيرة للإعلام، كي يؤدي دوره على نحو أفضل، وأكثر دقة وتأثيرًا، إذ يأتي الزائرون الكرام من جميع أصقاع العالم، لإحياء مراسيم الزيارة، وعلى المعنيين استثمار هذا التجمع المليوني، لبث وإيصال الرسائل المعتدلة، ونشر ثقافة السلام والتعايش السلمي، الذي يستند إلى الإسلام الحقيقي المعتدل، وتوجيهها إلى العالم، الذي أنهكته روح الكراهية، وموجات العنف. لقد تركت زيارة الأربعين بصمات جلية في تاريخ التشيع، لأنها لم تكن هامشية أو طارئة، تظهر حينًا وتختفي حينًا آخر، فهي حدث خالد بخلود واقعة كربلاء، وأحاديث استحباب تلك الزيارة مازالت تحفر في ذاكرة الزمن خلودها الأبدي، وقد أولى الأئمة المعصومون زيارة قبر الإمام الحسين عناية فائقة، واهتماما خاصا، وحثوا شيعتهم على أداء هذه الشعيرة المقدسة، وتأكيد أهميتها في كثير من الموارد، وقد وردت الكثير من الأحاديث والروايات عنهم ، في فضل زيارة الحسين ، والثواب الجزيل الذي يصيبه الزائر بزيارته، من هذه الأحاديث ما روي عن الإمام الباقر : )مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين، فإن إتيانه مفترض على كل مؤمن يقرّ للحسين بالإمامة من 80 دور زيارة الأربعين في نشر ثقافة السلام والتعايش السلمي مجلة علمية محكمة نصف سنوية c-karbala.com عدد خاص بالمؤتمر العلمي الدولي السادس لزيارة الاربعين /ايلول 2022 / جزء الثاني الله عز وجل(، )المجلسي ١٠١ : ٣، االعاملي ١٤ : ٤٤٤. الصدوق: 2:348 المفيد: 72 ( وفي حديث آخر له أيضًا عندما سئل ما لزائر الحسين من الثواب؟ فقال عليه السلام: )يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك(. )المجلسي، 98 ، ص 10(