يهدف هذا البحث إلى بناء إطار نظري وتحليلي لتفسير مفهوم العلامة الوطنية أو ما يُعرف » مسيرة الأربعين الحسيني « وصورتها الرمزية من خلال دراسة حالة بوصفها أحد أبرز المظاهر الثقافية والدينية التي تشكل علامة وطنية مميزة ،» المشاية » ب لجمهورية العراق. تُعدّ مسيرة الأربعين من أكبر التجمعات الشعبية الدينية في العالم، حيث تستقطب سنويًا ما يقارب خمسة وعشرين مليون مشارك من مختلف الجنسيات والأديان. ينطلق هذا البحث من فرضية أن تطوير السياسة الثقافية للعراق وتعزيز صورته الذهنية عالميًا يمكن أن يتم عبر بلورة علامة وطنية متكاملة تستند إلى مسيرة الأربعين باعتبارها نموذجًا للقيم الروحية والوطنية والإنسانية. يعالج المقال سؤالين مركزيين: أولاً، ما هو الإطار النظري والنموذج الأنسب لتعزيز هوية مسيرة الأربعين كعلامة وطنية شاملة؟ وثانيًا، ما هي المتغيرات والمؤشرات التي ينبغي اعتمادها في بناء هذه العلامة على المستويين المحلي والدولي؟ تتبع الدراسة منهجًا نوعيًا ذا وقد تم جمع ،)Grounded Theory( طابع تطبيقي، يعتمد على نظرية البيانات الكبرى البيانات من خلال مقابلات معمقة مع عينة قصدية مكوّنة من 12 خبيرًا متخصصًا في مجال العلامة الوطنية ومسيرة الأربعين، باستخدام أسلوب كرة الثلج حتى تحقيق الإشباع النظري. وقد أسفرت عملية الترميز المفتوح عن استخلاص 125 مفهومًا رمزيًا، جرى تصنيفها ضمن 32 بُعدًا موضوعيًا، ودمجها في خمسة محاور رئيسية تمثل مرتكزات العلامة الوطنية: التعاونية، الأخلاقية، المستدامة، الرقمية، والذكية. تشير النتائج إلى أن تعزيز الثقة الوطنية بالنفس يُعد العامل السببي الأكثر تأثيرًا في تكوين