إنّ مجموعة القيّم و المباديء الدينية الاسلامية تتجلى في زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام، حيث تشاهد الإيمان على وجوه وحركات الزائرين و المضيّفين في المواكب الممتدة مئات الكيلومترات، و القيّم الأخلاقية من نبل و اجلال و احتفاء و استضافة و ترحيب، وكذا تحمّل و صفح و تجاوز عمّ يقع من الأخطاء، و الاجتماعية من إحسان و إنفاق و تكافل، و قيّم الأخوة و المودة، و التعاون، والكرم و الضيافة ، و خدمة المؤمنين إلى غيرها من قيّم الدين الأخرى. والكلام هنا سيكون حول بعض القيّم الدينية التي ترسخها زيارة الأربعين أو التي ينبغي أن ترسخها تلك الزيارة و تعززها و تثبتها أو تزيد في تثبيتها. إنّ من أهم القيّم الدينية التي ذكرها أهل البيت و كررها النبي و أهل بيته عدة مرات، و في عدة مناسبات، هي السلم و الحرب و الولاء و البراء طبقا لقيّم الحسين و أهل البيت . و أحد الإشارات المهمة في زيارة عاشوراء هي الاستراتيجية و الاستمرارية في الولاء و العداء على أساس أهل البيت ، بمعنى أنّ الأمر يمثل حالة استراتيجية دائمة و ليس تكتيكا مرحليا قابل للتغيير. و أحد القيّم الدينية التي ترسخها زيارة الأربعين الانصهار في قيّم الدين من ناحية إهمال مكانة و شأن العرق واللون و البلد و اللغة، فهذا المظهر الديني الحقيقي و الأخلاقي و الحضاري يتجلى في زيارة الأربعين أيّما تجلي، ويجب أن يتجلى في كل أزمنة أعمارنا و امكنتها.و أحد القيّم الدينية المأمور بها شرعا و التي تخرج النفس من حالة الطمع و الجشع إلى حالة البذل و الكرم هي الضيافة و إطعام الطعام، و الكرم والعطاء ... ومن القيّم الدينية التي تعززها زيارة الأربعين هي «خدمة المؤمنين » فهي تتجلى في زيارة الأربعين، حيث تتسابق العشائر العراقية و العراقيون إلى خدمة زوار الحسين في مظهر فريد من نوعه على أرجاء المعمورة كلها، ليس في الطعام و الشراب فقط، بل كثير من الخدمات مثل المبيت ، و الدواء، والاسعافات و التدليك، واستخدام السيارات للنقل مجانا عند كثيرين، إلى غيرها من أنواع الخدمات التي يقدمها الأفراد و المواكب للمؤمنين زوار الحسين عليه السلام. و أهم من كل ذلك إظهار الحبّ و الشوق و التوقير و التعظيم في خدمتهم للزوار و هذا مما تنفرد به هذه البقعة المباركة و خدمتها و لا مثيل له في كل العالم.