الوصول للمحبوب عين لقاء الله تعالى،ورؤيته تتحقق بالقلوب بحقيقة الإيمان لا بأبصار الظاهر رؤيةً ولقاءً وزيارةً ووصالًًا، ومنزّهًا عن كل أنواع الشرك الربوبي وأصحابه والتعلق الدنيوي وحب النفس والهوى،وهذا كله منتف عن الحسين العاشقين للشهادة،فنهض الإمام الحسين من حرم جدّه ولم يقتصر في الوداع على قبره الطاهر؛ إذ المسافر يوادع من وطنه المحبوب وكل ما يتعلق به،فكلما وقع نظره عليه من الأصحاب والأحباب وغيرهما حتى الماء والتراب كان مودعا لهم وداعا من لا يأمل الرجوع،لأنه يعلم أن الشهادة هي خاتمته،فالملحمة الكربلائية أعطت نموذجا حيا وواضحا عن الولاء والوفاء والفداء لله رب العالمين، فكان وصاله لله عين لقاء الله تعالى به تعالى،وفناء الإمام الحسين وصحبه يوم العاشر من محرم من ذلك،لأنّ كلّ ذلك بالله تعالى لا بالحواس الظاهرة ولا بالحواس الباطنة ولا بالقوى البشريّة ولا بالعقول والأفهام والعلوم، وهو الحضور عنده تعالى والانقطاع عن الخلق والتوجّه به إليه تعالى.