يُعّد البحث في موضوع المشي في الزيارة الأربعينية من البحوث المهمة والحساسة والفاعلة في زماننا الحاضر؛ لما نراه اليوم من توجّه وحضور شعبي واسع ولافت للنظر نحو إحياء شعائر ومراسم النهضة الحسينية الخالدة، وقد أضحت طقوسًا مليونيه يتابعها ويراقبها العالم بأسره، وبخاصة زيارة سيد الشهداء أبي عبد وأولوها عناية فائقة للغاية، التي ركز عليها جميع أهل البيت الله الحسين والحديث عن هذا الجانب من الوضوح بمكان عظيم، ومن بين هذه الزيارات الحافلة بالمعطيات والمرتكزات هي )زيارة الأربعين المباركة( التي نحن بصدد دراستها، فقد حفلت هذه الزيارة بعناصر عقدية وفكرية وأخلاقية في منتهى الفاعلية، ولم تقتصر آثارها في شريحة محددة، لا من حيث العمر ولا من حيث الجنس، ولا من حيث المستوى الثقافي، فالجميع متاح له أن يتربى على مبادئها صغارا وكبارا، رجالا ولا ونساء. ومع ذلك توجد هناك شبهات حول زيارة المؤمنين للإمام الحسين سيما الذهاب سيرًا على الأقدام إلى كربلاء المقدسة، فهناك الأصوات الناصبية، التي تكيل التهم والإشكالات على هذه الزيارة الشريفة، وتكفير أصحابها، بل وزج الشباب المسلم المغرر بهم جهلا إلى تفجير أنفسهم بين صفوفها تقربا إلى الله ورسوله، ويبقى السؤال عن أمر الإرهاب من أين أتى، هل من الإسلام المحمدي؟ أو من الكفر والنفاق الأموي؟ لذا سننطلق في هذا البحث من مضامين النصوص في يوم الأربعين المباركة التي تؤكد على مشروعية واستحباب زيارة الإمام الحسين بصورة عامة، وزيارته مشيًا بصورة خاصة، وعلى أساس ذلك جاء هذا البحث عن الأربعين والذي أسميته: مشروعية زيارة الأربعين مشيًا وأثرها القدسي واقتضت طبيعة الدراسة أنّ تقسم على: مقدمة، وخاتمة، ومبحثين، وقائمة المصادر والمراجع.