اتسمت القيادة الحسينية بالاستدامة عبر الأجيال، مما يعكس نفاذها إلى روح وعاطفة وعقل الجماهير، التي وجدت في أبعادها سبيلاً لتحقيق السلوك الإيجابي وبناء مجتمع قادر على محاربة الظلم والفساد، واستلهام استراتيجيات إصلاحية .شاملة من نهج الإمام الحسين لقد أحدثت هذه القيادة أثرًا روحيًا عميقًا وأسهمت في خلق حالة من الانسجام والتوافق بين الجماهير وقيادتها، إذ لا تزال حاضرة في الضمير الإنساني، وقادرة على توليد أنماط قيادية وممارسات إصلاحية تُسهم في صيانة المجتمع وتوجيهه نحو الهداية والاستقامة. كما أن هذا الارتباط الروحي ليس مرحليًا، بل هو ارتباط وجماهيره مستدام طويل الأمد، يعزز العلاقة التبادلية بين قيادة الإمام الحسين على مر العصور، ويسهم في ترسيخ مبادئ الإنسانية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وقد استمدت القيادة الحسينية مشروعيتها من كونها قيادة إلهية تستند إلى التعاليم إمامٌ معصومٌ مفترض الطاعة، وهو ما منح قيادته بُعدًا روحيًا الدينية، فالإمام الحسين متجذرًا في وعي الأفراد، لتُصبح منهجًا يُعتمد عليه في بناء تماسك اجتماعي مستدام. لذلك، تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن الأثر الروحي المستدام للدور في تحقيق التماسك الاجتماعي، واتخذت من زيارة القيادي للإمام الحسين الأربعين أنموذجًا تطبيقيًا. وقد تم اعتماد المنهج الوصفي التحليلي، بالاعتماد على أداة في ») وراث الأنبياء )ع « الاستبانة الموجّهة إلى عينة قصدية تتكوّن من أساتذة جامعة العراق، ومجموعة مختارة من رجال الدين المشاركين في فعاليات زيارة الأربعين أو المرتبطين بالخطاب الحسيني والإرشاد المجتمعي.