من أهم النماذج الإصلاحية في التاريخ الإسلاميّ؛ تُعدُّ سيرة الإمام الحسين إذ تحمل في جوهرها قيمًًا إنسانية فريدة، تتمثل في العدالة والكرامة والتضحية والإصلاح. كما أن زيارة الأربعين تمثل تجربة اجتماعية دينية فريدة، يتجسد فيها سلوك الزائرين في أبهى صور التكافل والتضامن والعمل التطوعيّ؛ لذا تنطلق فرضية البحث من أن هذه القيم والسلوكيات تشكل أرضية خصبة لبناء نموذج مجتمعي عادل ومستدام، يتوافق مع مفاهيم التنمية المستدامة وأهدافها. وعلى الرغم من تطور النظريات التنموية عالميًا، ما تزال العديد من المجتمعات تعاني من فجوات في العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى إعادة قراءة القيم الدينية والاجتماعية كمصادر بديلة أو مكمّلة للنماذج التنموية الحديثة. ومن هنا، يسعى هذه البحث للإجابة عن السؤال الرئيس: إلى أي مدى يمكن أن وسلوك زائريه في زيارة الأربعين في بناء مجتمع عادل تُسهم سيرة الإمام الحسين ومستدام، وفقًا لمفاهيم التنمية الحديثة؟