مجلة الاربعين المحكمة

علم الاجتماع

ذاكرة كربلاء: البعد الحضاري لزيارة الحسين

الملخص

نعتزم في بحثنا هذا التطرّق إلى كربلاء بما هي ذاكرة تستوعب المكان والزّمان المقدّسين وتتبّع مسار تشكّل هذه الذّاكرة، فليس يخفى أنّ المكان المقدّس يلتحم ذاك الحدث المفصليّ في تشكّل ، بالزّمان المقدّس عاشوراء زمان استشهاد الحسين الزّيارة المقدّسة، زيارة الأربعين أمّ الزّيارات، وتشكّل العناصر الأوّليّة لطقوس زيارة واكتسابها ضربا من القداسة والتّعالي. ونروم كذلك الكشف عن  مرقد الحسين من  دور زيارة الأربعين بصفتها حدثا قادحا في استرجاع ذكرى رحلة الحسين الحجاز إلى العراق واستخلاص العبرة الحضاريّة منها. وسنسعى أيضا إلى الوقوف الكاريزماتيّة وأبعادها المفعمة بالعاطفيّة والرّمزيّة عند شخصيّة الحسين والمحمّلة بمعاني التّضحيّة والفداء. فالرّحلة الحسينيّة والحدث الكربلائي يرسمان ملحمة تتبّعت مسارا زاخرا بقيم إنسانيّة خالدة حفظتها الذّاكرة الشّيعيّة وروتها لنا في أدقّ تفاصيلها. وسنعكف بعد ذلك على تبيّّن ثالوث مترابط متكوّن من ثلاثة رموز أساسيّة عليها بنيت الذّاكرة الجمعيّة الشّيعيّة: الشّخص والمكان والزّمان، وهي أعمق المفاهيم التي تحكم زيارة الأربعين وسائر الزّيارات. وسنتدبّر في الأثناء معاني دعاء زيارة الأربعين وما يرشح به من قيم التّضحيّة والولاء، والصّحبة، والبيعة، والخلاص. وسنحاول في ثنايا بحثنا، قدر الجهد، تتبّع معالم المشروع الحسينيّ، وكيفيّة تجدّده عبر زيارة الأربعين ليغدوَ الحدث الكربلائي حلاّ لمشاكل العصر ورفعا لتحدّيات الواقع والمستقبل وضربا من النّهضة الحسينيّة التي تتجاوز الجانب المأساوي إلى الصّّرخة المدوية والثّورة ضدّ الظّلم والذّلة والتّوق إلى الحرّية والكرامة.

الأحداث القادمة

لا توجد أحداث قادمة حالياً