مجلة الاربعين المحكمة

علم الاجتماع

من الأربعين الحسيني إلى التمدن الإسلامي الجديد قراءة في أفق التحول الحضاري

الملخص

أصبحت زيارة الأربعين الحسيني في العقود الأخيرة من أبرز الظواهر الدينية والاجتماعية في العالم الإسلامي، نظرًا لاتّساع نطاقها البشري، وتزايد أبعادها الرمزية والثقافية، وتحوّلها التدريجي إلى ظاهرة عابرة للحدود الجغرافية والطائفية. وقد فرض هذا الواقع المتنامي أسئلة معرفية جديدة حول طبيعة هذه الشعيرة، وإمكان إدماجها ضمن مشروع بناء تمدّن إسلامي معاصر. وتنطلق هذه الدراسة من إشكالية ترتبط بإمكانات تحوّل زيارة الأربعين من شعيرةٍ دينيةٍ شعبيّة إلى رافعة حضارية تندرج ضمن مشروع التمدّن الإسلامي الجديد؛ إذ يُراد فحص مدى قابليتها للاندماج في رؤية حضارية شاملة تُعنى ببناء وعي جمعيّ ونهضة إنسانية معاصرة. وترتكز فرضيّتها الرئيسة على أن زيارة الأربعين، بما تنطوي عليه من طاقات اجتماعية وروحية وتعبوية، تمثّل أحد المسارات الممكنة للتحوّل الحضاري، إذا ما فُعِّلت في سياقٍ معرفيّ ورؤيويّ منسجم. وقد توصّلت الدراسة إلى أن الأبعاد الكامنة في هذه الشعيرة، من حيث احتشادها الجماهيري، ورمزيتها القيمية، وطابعها العابر للحدود، تحمل مقوّمات مشروع تمدّني متميّز، يمكن أن يسهم في تشكيل وعيٍ جماعيّ رساليّ، وتفعيل ديناميّات التغيير في المجتمعات الإسلامية. وهذا لا يتحقّق إلا من خلال إعادة توجيه هذه الظاهرة في إطار استراتيجية حضارية متكاملة، توازن بين روحانية الشعيرة ومتطلّبات البناء المدني، وتحوّلها من فعل شعبي تلقائي إلى ممارسة رسالية ذات بُعد حضاريّ طويل الأمد.

الأحداث القادمة

لا توجد أحداث قادمة حالياً