شكّلت انتفاضة زيارة الأربعين لعام 1977 والتي تُسمّى بانتفاضة صفر، منعطفاً ممن يمارسون شعائرهم بالتزام منقطع مهماً في تاريخ المواجهة بين أتباع أهل البيت النظير منذ مئات السنين، وبين الأنظمة الحاكمة المستبدّة ومنها نظام البعث الذي عُرف باستبداده ومحاربته لتلك الشعائر. هذه الانتفاضة الصفرية المتمثلة بإصرار الزائرين على مواصلة المسيرة الراجلة من النجف إلى كربلاء رغم قرار المنع، كشفت للرأي العام المحلي والإقليمي، إن إرادة الشعب لا ترضخ لقرارات النظام المستبد الذي ارتبك في قراراته، فانتهك الحرمات وتصدّى بقوة السلاح والرجال لوقف زحف هذه المسيرة السلمية. وقد كُتب عن هذه الانتفاضة مؤلفات ودراسات وبحوث مختلفة من قبل الباحثين والمؤرخين والأكاديميين، كما تناولها بعشرات المقالات مجموعة من الكُتّاب في الصحف . والمجلات المختلفة، وخصوصاً بعد سقوط نظام البعث في عام 2003 أما في الجانب الأدبي، فإن الانتفاضة لم تحظ بذلك الاهتمام الذي يتناسب مع أهميتها، فلم نرصد إلا بعض قصائد متفرقة هنا وهناك، بيد أن أهم ما رصدناه هو رواية أدبية مهمة أرشفت للانتفاضة بشكل أدبي ممتع ورصين، وهي رواية )العروج الدامي( للقاص عبد الله الميّالي من مدينة النجف الأشرف، وهي الرواية الفائزة في مهرجان السفير الثقافي العاشر لعام 2021 ، وهو المهرجان الذي تقيمه سنوياً أمانة مسجد الكوفة المعظم.